السيد الخميني
199
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
دلالة آية الميثاق على لزوم العقود المعاوضية ويدلّ على لزوم العقود المعاوضية - بعد البناء العقلائي كما عرفت « 1 » وبعد قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 2 » فإنّ المراد منها ليس مطلق العقود ، بل ما يكون مبناه على المعاوضة والاستيثاق - قوله تعالى : ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) « 3 » فإنّه وإن كان راجعاً إلى المهر وعدم جواز أخذه ، لكن يستفاد منه أمران « 4 » : أحدهما : أنّه تعالى أرجعهم إلى مرتكزاتهم ؛ وأ نّه بعد إفضاء البعض إلى البعض وأخذ الميثاق الغليظ ، لا مصير إلى أخذ المهر ؛ ولا سبيل إليه عند العقلاء ؛ فإنّ هذا التعبير آبٍ عن الأمر التعبّدي ، بل مناسب للأمر الارتكازي ، فيظهر منه أنّ الأمر - أينقض الميثاق الغليظ - كان قبيحاً عند العقلاء ومذموماً عندهم ، واللَّه تعالى نبّههم على هذا الأمر الارتكازي . وثانيهما : أنّ تمام الموضوع لهذا الأمر الارتكازي القبيح ؛ هو نقض الميثاق
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 179 - 180 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 21 . ( 4 ) - قال الإمام الخميني قدس سره في كتاب البيع 1 : 117 : « وربما يستدلّ للمطلوب بقوله تعالى : « وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ . . . وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » كما حكي عن بعض أجلّة العصر قدس سره » . وقال بعض مقرّري بحثه المراد منه آية اللَّه العظمى السيّد البروجردي قدس سره . وهذا قرينة على أنّ الفائدة المذكورة هي تقرير لبحث السيّد البروجردي قدس سره . راجع تقريرات البيع ، المؤمن القمّي : 165 ، ( مخطوطة ) .